مولي محمد صالح المازندراني

64

شرح أصول الكافي

غيره فتكون مخلوقة ، وقد عرفت أنّه لا يتّصف بما هو مخلوق وهذا كما ترى دلَّ على أنَّ صفاته تعالى عين ذاته يعني ليس لصفته معنى موجود مغاير لذاته فليس له مثلاً قدرة موجودة ولا علم موجود إلى غير ذلك بل ذاته المقدَّسة من حيث التعلّق بالمقدورات قدرة وبالمعلومات علم من غير تكثّر للذَّات أصلاً وهذا كما أنَّ الواحد نصفٌ للاثنين وثلثٌ للثلاثة وربع للأربعة إلى غير ذلك من أنَّ ذلك لا يوجب تعدُّده وتكثّره أصلاً والتكثّر إنّما وقع في الإضافة والمضاف إليه الخارجين عنه والمقصود من هذا الحديث ومن اللّذين يأتيان بعده هو ما يفيد الاستثناء وهو ما خلا الله منه أنّه تعالى شئ . * الأصل : 4 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الله خلوٌ من خلقه وخلقه خلوٌ منه وكلّ ما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله فهو مخلوق والله خالق كلُّ شئ تبارك الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي . عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن ابن مسكان عن زرارة بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الله خلوٌ من خلقه وخلقه خلوٌ منه وكلُّ ما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله فهو مخلوق والله خالق كلِّ شئ ) إن أريد بالشيء المشيء وجوده وهو مختصّ بالممكن فالعموم باق بحاله وإن أريد به ما يصحُّ له الوجود وهو يعمُّ الواجب أيضاً أوما يصحُّ أن يعلم ويخبر عنه وهو يعمُّ الممتنع أيضاً فلا بدَّ من تخصيصه بالممكن بدليل العقل لخروج الواجب والممتنع عن هذا الحكم ، يعني أنَّ الله تعالى خالق كلَّ شئ من الممكنات على ما يقتضيه إرادته وتتعلّق به مشيّته ومحرِّكها من كتم العدم إلى الوجود ولو بواسطة في بعضها لانتهاء سلسلة الممكنات على نظامها وترتيبها إليه وهو الخالق المطلق الّذي ينفرد بالاختراع والتدبير ويستغني عن غيره في الخلق والتقدير وكلُّ خالق سواه كالعبد بالنسبة إلى أفعاله إنّما ينسب إليه إيجاد شئ لأنّه فاعل أقرب وواسطة بين الفاعل الأوّل وبين ذلك الشئ فهو فاعل ناقص مفتقر في فاعليّته إليه سبحانه من جهات شتّى ويمكن إخراج أفعال العباد عن الشئ أيضاً بالدَّليل العقلي والنقلي الدَّالّين على أنّهم خالقوا أعمالهم وعلى التقديرين لا دلالة فيه على خلق الأعمال ومن الأصحاب من فسّر هذا الكلام بأنَّ المراد أنّه خالق كلِّ شئ ابتداءً لا أنّه خالق خالق شئ واستدلَّ على ذلك بأنّه لو خلق غيره لكان مثله في الخالقيّة والإيجاد وهو منزَّه عن أن